الرد على الجويني (رحمه الله) في مسألة أصولية

ما هو تعليقكم ثبتكم الله عن قول الجويني (رحمه الله)؟

((القياس مناط ت الاجتهاد وأصل الرأي, منه يتشعب الفقه وأساليب الشريعة وهو المفضي إلى الاستقلال بتفاصيل أحكام الوقائع مع انتقاء الغاية والنهاية, فإن نصوص الكتاب والسنة محصورة مقصورة, ومواقع الإجماع معدودة مأثورة………

والرأي المبتوت به عندنا أنه لا تخلو واقعة عن حكم الله تعالى بتلقي من قاعدة الشرع والأصل الذي يسترسل على جميع الوقائع القياس وما يتعلق به من وجوه النظر والاستدلال فهو إذن أحق الأصول باعتناء الطالب.

ومن عرف مأخذه وتقاسيمه وصحيحه وفاسده وما يصح من الاعتراضات عليها وما يفسده منها, أحاط بمراتبه جلاء وخفاءً, وعرف مجاريها ومواقعها فقد احتوى على مجامع الفقه))

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله أما بعد :

إعلم وفقك الله أن هذا القول مجانب  للصواب بل هو مردود غير مقبول ممن أتى به من بعض الفقهاء والأصوليون ومن نحى نحوهم ممن يرى هذه المقالة … وبيان ذالك كالتالي:

قوله غفر الله له (فان نصوص الكتاب والسنة ..)  إن كان يقصد أنها محصورة بعدد معين أي أنها معدودة فهذا حق مشاهد مجمع عليه بين المسلمين وهي التي بين أيدينا فالكتاب هوكلام الله المحفوظ بين دفتي المصحف فله أول واخر وأما السنة فهي كلام النبي صلى الله عليه وسلم المحفوظة بين دفتي كتب السنة الصحيحة .

وأما إن كان يريد – وهو ظاهر سياق الكلام – أنها محصورة أي بمعنى أنها لاتكفي في تنزيلها على الحوادث المستجدة النازلة ولذا أردفها بقوله (مقصورة) وعليه فلابد من البحث عن مصدر زائد عليهما يفي بالمستجدات والحوادث وهو كما زعموا أنه القياس وغيره فهذا باطل مردود بالكتاب والسنة.

قال الله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)

قال البغوي رحمه الله تحت هذه الآية

قوله عز وجل: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } يعني: يوم نزول هذه الآية أكملت لكم دينكم، يعني الفرائض والسنن والحدود والجهاد والأحكام والحلال والحرام، فلم ينزل بعد هذه الآية حلال ولا حرام، ولا شيء من الفرائض. هذا معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما، وروي عنه أن آية الربا نزلت بعدها.

قال الله تعالى :( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين)

قال البغوي رحمه الله

بيانا ، ( لكل شيء ) يحتاج إليه من الأمر والنهي ، والحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، ( وهدى ) من الضلالة  بشارة  للمسلمين

وقال : (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ)

قال البغوي رحمه بالله

أراد بالذكر الوحي، وكان النبي صلى الله عليه وسلم مبينا للوحي، وبيان الكتاب يطلب من السنة

ولهذا قال أحد المفسرين وهو إبن عاشور التونسي على أن فيه ما فيه تحت هذه الآية ولنعم ما قال:

وفي خلال ذلك كله أسرار ، ونكت من أصول العلوم والمعارف صالحة لأن تكون بيانا لكل شيء على وجه العموم الحقيقي ، إن سلك في بيانها طريق التفصيل ، واستنير فيها بما شرح الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما قفاه به أصحابه وعلماء أمته ، ثم ما يعود إلى الترغيب والترهيب من وصف ما أعد للطائعين ، وما أعد للمعرضين ، ووصف عالم الغيب والحياة الآخرة ، ففي كل ذلك بيان لكل شيء يقصد بيانه للتبصر في هذا الغرض الجليل ، فيأول ذلك العموم العرفي بصريحه إلى عموم حقيقي بضمنه ولوازمه ، وهذا من أبدع الإعجاز

وقال تعالى :
  (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا )

وقال الله تعالى :

(وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا مااضطررتم إليه)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث النعمان بن بشير في الصحيحين (الحلال بين والحرام بين ، وبينهما أمور مشتبهة ، فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك ، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان).

 

وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث العرباض بن سارية عند بعض أصحاب السنن بسند صحيح (لقد تركتكم على البيضاء ، ليلها كنهارها ، و لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ، و من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بما عرفتم من سنتي ، و سنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنه في مسلم ( إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم . وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها . وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها . وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضها . وتجيء الفتنة فيقول المؤمن : هذه مهلكتي . ثم تنكشف . وتجيء الفتنة فيقول المؤمن).

وغيرها من النصوص المتوااترة المتكاثرة التي تبين المراد بل إن هذا أمر مقطوع به .

وأما قوله غفر الله له(والرأي المبتوت به عندنا أنه لا تخلو واقعة عن حكم الله تعالى بتلقي من قاعدة الشرع) فهذا تناقض ظاهر مع ما ذكره وما أصله وكذلك مع ما سيؤصله بعد مقالته هذه وهذه الجمله ما هي إلا إستدراك ضعيف لايفي بالمقصود وبيان ذلك أن يقال كيف هو من المبتوت عندكم أنه لاتخلوا واقعة عن حكم الله مع أنك ذكرت آنفا أن أدلة الكتاب والسنة محصورة مقصورة .

فإن قائل : إن المراد بذلك أن القياس يتوصل به إلى معرفة حكم الله وهو استرسال من الأدلة الشرعية  قلنا فكيف تعدونه أصلا مع أنه مجرد إسترسال أو إستنباط مرجعه الكتاب والسنة فمثل هذا لا يكون أصلا قط بل إنهم يغلون في مسمى القياس حتى إنه عند بعضهم هو أصل الأصول وسلم الوصول وقريبا منه كلام الجويني أعلاه حيث قال عفا الله عنه (فهو إذن أحق الأصول باعتناء الطالب)والله المستعان.

وأما قوله غفر الله له ( منه يتشعب الفقه وأساليب الشريعة) فيقال له إن كان مرادك بتشعب الفقه تنوع الحوادث واختلاف المسائل وتكاثر الفروع فهذا لا شأن له بالقياس وإنما مرجعه إلى تجدد الحوادث وتنوع النوازل وهكذا في كيفية تنزيل نصوص الشرع عليها .

وأما إن كان المراد بتشعبه اختلاف الفقهاء وتنوع الآراء وتباين الطرق وهو الذي نتج عنه التقليد الأعمى لآراء الرجال فهو كما قال ولكن هل هذه منقبة أم مذمة لاشك أن كل ذي لب يعرف بالبديهة التي فطر الله الناس عليها أنها مذمة ومهانة وهي السبب في اختلاف الأمة وتناحرها ولهذا هو أحد أهم العومل التي كانت سببا في ضعف كيانها وخبوت نجمها وخوار قوتها فما تشتت الأمة إلا بعد أن أقحمت آراء الرجال فيها بلا برهان , تارة بالإقحام الصراح وتارة بمسميات مختلفة منها القياس وتصديق ذالك ما قاله الحويني عفا الله عنه أعلاه(القياس ….أصل الرأي) وهو كما قال.

وقوله بتشعب أساليب الشريعة فهذا خطاء ظاهر آخر بيان ذلك أن الأمة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن تعرف إلا أسلوبا شرعيا واحدا وهو طريقة النبي صلى الله عليه وسلم لاغير فلما مات عليه الصلاة والسلام وانقطع الوحي و ظهرت الأهواء والبدع والآراء في الدين بلا برهان وذلك بعد انقضاء عصر جمهور الصحابة رضوان الله عليهم فأنكر ذلك من كان حاضرا منهم وردوه وأمروا الناس باتباع النبي صلى الله عليه وسلم واقتفاء أثره وماتوا على ذلك فجاء من بعدهم وهم أتباعهم الصالحين أهل الفضل والعلم فأمروا الناس باتباع طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وعدم الحياد عنها وذلك على نحو أسلوب الصحابة رضي الله عنهم مستدلين على ذلك بالسنة والكتاب كما قال تعالى :

(وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) فهذا هو الأسلوب والطريقة الشرعية الوحيدة المعروفة والمعهودة عندهم والتي هي نهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن حذا حذوهم أسال الله بمنه وكرمه أن يجعلنا منهم وأن يتوافنا على ذلك , فالتعددية وإن شئت سميتها المذهبية أمر لم يكن على عهدهم رحمهم الله وإنما هوأمراستجد وحدث وكما قيل:

وخير الأمور السالفات على الهدى                   وشرالأمورالمحدثات البدائع

وأما قوله غفر الله له(القياس مناط ت الاجتهاد) فهذا باطل يلزم قائله أن الأمة قبل أن يظهر الرأي والقياس لم يكونوا بأهل اجتهاد فإن ردوا ذلك تكلفا وزعما أن القياس كان حاضرا ولكن ليس بالكثرة – وهو غير مسلم قطعا – كمن بعدهمم لزمهم أن اجتهادهم كان أقل وأضعف ممن جاء بعدهم وهذا لاانفكاك لهم عنه إن كانو منصفين.

وإلزام اخر لهم وهو أنه لوكان القياس هو مناط الاجتهاد لكان جماعة من أئمة السلف وأعيانهم ممن أجمعت الأمة على فضلهم واجتهادهم وعلمهم بل جماعة منهم تصدروا للفتيا في أيام الصحابة وهم ممن تواترت عنهم الأخبار برد القياس والإنكار على من قال به أنهم عند هؤلاء لايكونوا مجتهدين بل ولاعلماء ومن هؤلاء على وجه الذكر لا احصر كأبي عمرو عامر بن شراحيل الشعبي أوأبي بكر محمد بن سيرين البصري وغيرهم كثيروالله المستعان.

بل إن مناط الإجتهاد هو حفظ أدلة الكتاب والسنة وفهمها فهما صحيحا وتنزيلها على الحوادث والمسائل تنزيلا سليما سائغا كما هو عمل أئمة الهدى ومصابيح الدجى وكذا منه معرفة آثار السلف وأدلة أقوال الرجال وعللها وهكذا .

وأما قوله غفر الله له (والأصل الذي يسترسل على جميع الوقائع القياس)

فهذا تثبيت لقاعدته التي أصّلها هو  لنفسه وهي أن النصوص الشرعية محصورة مقصورة فكان ناتج ذلك أنها لاتتمكن من الإسترسال على جميع الوقائع وهذا يرد عليه ماذكرناه آنفا ونزيد عليه ما يلي :

إعلم وفقك الله أن مدلولات النصوص الشرعية على الوقائع التي نصت عليها هي مدلولات قطعية لاتحتمل النقاش وذلك لثبوت النص ودلالته على الشاهد والمقصود وأما دلالة القياس على الحوادث فهي دلالات تحتمل النزاع والخلاف أي أنها دلالات غيرقطعية وهذا مالايختلفون عليه إلامن شذ منهم وعليه نقول إن كان القياس كما تزعمون إسترسالاً لأدلة الكتاب والسنة كما هو قولكم للزم أن تكون مدلولاته قطعية كالكتاب والسنة تماما ولافرق وهذا مالا يقولون به بل كما قال الجويني عفا الله عنه (ومن عرف مأخذه وتقاسيمه وصحيحه وفاسده وما يصح من الاعتراضات عليها وما يفسده منها….)  فأثبت أن منها الصحيح ومنها الفاسد وأنّا يستدل بدليل يختلط صحيحه بفاسده وأما أنه لايميز هذا التخليط إلا من بلغ الغاية فهو خلاف الواقع الذي نعيشه ونراه فترى جماعة ممن بلغ الذروة عندهم وبلغ أعلى المراتب عند أصحاب التقليد ترد عنه أقيسة تتعجب من هزالتها الأذهان بل ويمقتها كل ذي حس سليم والله المستعان.

وهكذا في قوله وما يصح من الإعتراضات عليها  أي أن هناك إعتراض سائغ صحيح على أحد  أصول التشريع فيعترض ويرد أويقبل كلٌ بحسب رأيه  والله المستعان .

نكتة : لو سلم لهم بذلك لأصبح القياس أصل مختلف عن بقية الأصول الثلاثة التي كلنا نتفق عليها وهي الكتاب والسنة والإجماع الصحيح إذ أنها أصول لا تقبل الإعتراض ولا الفساد وعليه فإن القياس أصل على غير القياس فلو أن القياس حق للزمه ما لزمهم .

وهم مع ما سبق يقولون أنه أصل في التشريع ولكنه في ذات الأمر فرع عن الكتاب والسنة واسترسال لهما وهذا هو العجب بعينه فهو أصل وفرع في آن واحد, فيثبتون له وبه مالاثبتونه للكتاب والسنة وهكذا العكس.

وأما قوله غفر الله له (فهو إذن أحق الأصول باعتناء الطالب …ومن عرف مأخذه وتقاسيمه وصحيحه وفاسده وما يصح من الاعتراضات عليها وما يفسده منها, أحاط بمراتبه جلاء وخفاءً, وعرف مجاريها ومواقعها فقد احتوى على مجامع الفقه)

فهذا والله المستعان غلو في مسمى القياس ناهيك به  فكيف يكون القياس أحق بالإعتناء من الكتاب والسنة كيف ذلك وهو يقرأن الكتاب والسنة مرجعهما الى العليم الخبير وأما القياس فهو كما قال (أصل الرأي) والرأي مرجعه إلى الرجال فأنّا يستوي الأمران .

ولايخفاك أن هذا الغلو في القياس وآراء الرجال منه غفر الله له وممن هم مثله معهود معروف محسوس ومشاهد كذلك فهو- أي الجويني- القائل في كتابه (مغيث الخلق، في ترجيح القول الأحق) بإيجاب إتباع مذهب الإمام الشافعي رحمه الله دون من سواه وصرح في كتابه المذكورأنه – أي المذهب- هو الحق دون غيره وألزم الناس أن يقلدو الشافعي رحمه الله دون غيره والله المستعان .

وكتبه الفقير الى عفو ربهِ

أحمد بن عمر بن عبدالرحمن باناجة

الدوعني الحضرمي

غفر لله له ولوالديه وثبته على الهدى

آمين

(1) من روائع العلامة ابن حزم (رحمه الله) من كتاب الاحكام

فصل في إبطال قول من قال:  إن قول الواحد من الصحابة رضي الله عنهم إذا لم يعرف له مخالف فهو إجماع وإن ظهر خلافه في العصر الثاني

قال أبو محمد: قال بهذا طوائف من المالكيين والحنفيين، ثم أقحم هذا الشغب معهم الشافعيون، ثم اختلفوا فقالت طائفة: سواء انتشر أو لم ينتشر فهو إجماع، وقالت طائفة إنما يكون إجماعاً إذا اشتهر وانتشر، وأما إذا لم يشتهر ولا انتشر فلا يكون إجماعاً. وقالت طائفة: إنما يكون إجماعاً إذا كان من قول أحد الأئمة الأربعة، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم فقط وانتشر مع ذلك، وإلا فليس إجماعاً وإن كان من قول غيرهم فلا يكون حجة وإن انتشر. وقالت طائفة: ليس شيء من ذلك إجماعاً ولكنه حجة. قال أبو محمد: فإنما قال من قال منهم هذه الأقوال، عند ظفره بشيء منها مع انقطاع الحبل بيده وعدمه شيئاً ينصر به خطأه وتقليده، ثم هم أترك الناس لذلك إذا خالف تقليدهم، لا مؤنة عليهم في إبطال ما صححوا وتصحيح ما أبطلوا في الوقت، إنما حسب أحدهم نصر المسأل الدائرة بينه وبين خصمه في حينه ذلك، فإذا انتقلا إلى أخرى فأخف شيء على كل واحد منهم تصحيح ما أبطل في المسألة التي انقضى الكلام، وإبطال ما صحح فيها. فقد ذكر الأجهري محمد بن صالح المالكي عن ابن بكير وكل واحد منهم من جملة مذهب مالك ومقلديه: أنه كانت أصوله مبنية على فروعه، إذا خرج قوله في مسألة على العموم قال: من قولي العموم وإذا خرج قوله في أخرى على الخصوص، قال من قولي الخصوص. ولقد رأيت لعبد الوهاب بن علي بن نصر المالكي في كتابه المعروف بشرح الرسالة في باب «من يعتق على المرء إذا ملكه» فذكر قول داود: لا يعتق أحد على أحد، وذكر قول أبي حنيفة: يعتق كل ذي رحم محرم. فقال: من حجتنا على داود قول رسول الله : «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مُحَرَّمٍ فَهُوَ حُرٌّ» وهذا نص جلي. ثم صار إلى قول أبي حنيفة بعد ستة أسطار فقال: فإن احتج بما روي عن النبي : «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ محرمٍ فَهُوَ حُرٌّ» قلنا: هذا خبر لا يصح. ولا أحصي كم وجدت للحنفيين والمالكيين والشافعيين تصحيح رواية ابن لهيعة، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، إذا كان فيها ما يوافق تقليدهم في مسألتهم تلك، ثم ربما أتى بعدها بصفحة أو ورقة أو أوراق احتجاج خصمهم عليهم برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أو برواية ابن لهيعة، فيقولون: هذه صحيفة، وابن لهيعة ضعيف.

قال أبو محمد: وهذا فعل من لا يتقي الله عز وجل، ومن عمله يوجب سوء الظن بباطن معتقده، ونعوذ بالله من الخذلان قال الله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِّيُوَاطِئُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } وقال تعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ } وقال تعالى: {ثُمَّ أَنْتُمْ هَـؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنْكُمْ مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ }

فأنكر الله تعالى على من صحح شيئاً مرة ثم أبطله أخرى مع أن أقوالهم التي ذكرنا في هذا الباب دعاوى فاسدة بلا برهان ولا استدلال أصلاً، إلا ما تقدم إفسادنا له من قولهم: إنهم لا يقرون على باطل. فقلنا لهم: ومن لكم بأنهم لم ينكروا ذلك وسائر ما ذكرنا هنالك. وقد كتبنا في مناقضتهم في هذا الباب وغيره كتاباً ضخماً تقصينا فيه عظيم تناقضهم، وفاحش تضاد حجاجهم وأقوالهم، ونذكر هنا إن شاء الله تعالى يسيراً دالاً على الكثير، إذ لو جمع تناقضهم لأتى منه ديوان أكبر من ديواننا هذا كله، نعم، وقد تعدوا عقدهم الفاسد في هذا الباب، إلى أن قلدوا قول صاحب قد خالفه غيره من الصحابة في قولهم ذلك، أو قد صحّ رجوع ذلك الصاحب عن ذلك القول، فاحتجوا به وادعوا إجماعاً.

فمن ذلك: احتجاج المالكيين في التحريم على الناكح جاهلاً في العدة يدخل بها أن يتزوجها أبداً، احتجاجاً بما روي عن عمر في ذلك، وقد صح عن علي خلافه، وصح رجوع عمر عن القول وكتعلقهم بما روي عن عمر في امرأة المفقودة. وقد خالفه عثمان وعلي في ذلك. وكتعليق الحنفيين بما روي عن ابن مسعود في جعل الآبق، وخالفوه في تلك القضية نفسها في تحديد المسافة، وكتوريثهم المطلقة ثلاثاً في المرض، تعلقاً بعمر وعثمان، وقد خالفهما ابن عباس وابن الزبير، وقد اختلف عمر وعثمان في ذلك أيضاً.

وكخلاف المالكيين والشافعيين عمر بن الخطاب، وتقليد الحنفيين له فيما صح عنه من طريق الشعبي عن شريح أنه كتب إليه أن يحكم في غير الدابة بربع ثمنها، وكتقليد المالكيين والحنفيين له في جلده في الخمر أربعين، وخالفه الشافعيون في ذلك، وقد صحّ عن عمر وعثمان وعلي وأبي بكر جلد أربعين في الخمر. وكتقليد المالكيين والحنفيين لعائشة أم المؤمنين، في ما لم يصح عنها في إنكارها بيع شيء إلى أجل ثم يبتاعه البائع له بأقل من ذلك الثمن، وخالفها الشافعي في ذلك، وخالفها فيه أيضاً زيد بن أرقم. وكتقليدهم عمر في أجل العنين وقد خالفه في ذلك علي ومعاوية والمغيرة بن شعبة، وكتقليد الحنفيين والمالكيين عمر في تقويم الدية بالذهب والفضة، وخالفه الشافعي، وخالفه الحنفيون والمالكيون أيضاً في تقويم الدية بالبقر والغنم والحلل، وكتقليد المالكيين والحنفيين ما روي عن أبي بكر وعمر وعثمان في حيازة الهبات، وقد خالفهم ابن مسعود، وروي الخلاف في ذلك عن أبي بكر. وكتقليد المالكيين والشافعيين لعمر في رد المنكوحة بالعيوب. وخالفوه في الرجوع بالصداق وخالفه في ذلك علي وغيره، وكخلاف المالكيين والشافعيين عمر وابن مسعود في قولهما: من ملك ذار رحم محرم فهو حر، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة في ذلك. وكخلاف المالكيين والزبير وقدامة بن مظعون وأبا الدرداء وابن مسعود في إباحة نكاح المريض. ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف.

ومثل هذا لهم كثير جداً يجاوز المئين من القضايا، قد جمعناها والحمد لله في كتابنا الموسوم بكتاب «الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس». قال أبو محمد: وأما قول من قال منهم: إذا كان ذلك من فعل الإمام فهم أترك الناس لذلك، مع تعري قولهم من الدلالة، ومما حضر ذكره من ذلك احتجاجهم في جلد الشاهد بالزنى والشاهدين والثلاثة ــــ إذ لم يتموا أربعة ــــ حد القاذف، احتجاجاً بجلد عمر أبا بكرة ونافعاً وشبل بن معبد بحضرة الصحابة في ذلك المقام نفسه. إذ قال أبو بكرة لما تمّ جلده وقام: أشهد أن المغيرة زنى، فأراد عمر جلده فقال له علي: إن جلدته فارجم المغيرة فتركه، وكلهم يرى جلده ثانية إذا قالها بعد تمام جلده، أفلا حياء إذ لا تقوى، وهل سمع بأفحش من هذا العمل وأفصح منه؟ ومثل هذا لهم كثيراً جداً.

وأما دعواهم وقولهم في الاشتهار والانتشار، فطريف جداً وإنما هم قوم أتى أسلافهم كأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، وعيسى بن أبان ونظرائهم، وكمالك وابن وهب وسحنون وإسماعيل ونظرائهم وكالشافعي والمزني والربيع وابن شريح ونظرائهم فاحتجوا لما قاله الأول منهم بمرسل أو رواية عن صاحب نجدها في الأكثر لا تصح، أو تصح ونجد فيها خلافاً من صاحب آخر، أو لا نجد فأشاعوها في أتباعهم فتلقاها الأتباع عنهم وتدارسوها وتهادوها بينهم، وأذاعوا عند القلة الآخذة عنهم فتداولوها على ألسنتهم ومجامعهم وفي تواليفهم. وفي مناظرتهم بينهم أو مع خصومهم فوسموها بالانتشار والاشتهار والتواتر، ونقل الكواف وهي في أصلها هباء منبث وباطل مولد، أو خامل في مبدئه وإن كان صحيحاً لم يعرف منتشراً قط. فهذه صفة ما تدعون فيه الانتشار والتواتر، كالخبر المضاف إلى معاذ رضي الله عنه في اجتهاد الرأي فما عرفه قط أحد في عصر الصحابة، ولا جاء قط عن أحد منهم أنه ذكره لا من طريق صحيحة ولا من طريق واهية، ولا متصلة ولا منقطعة، ولا جاء قط عن أحد التابعين أنه عرفه ولا ذكره في رواية صحيحة ولا سقيمة لا موصولة ولا مقطوعة، حتى ذكره أبو عون محمد بن عبيد الله وحده. وإنما أخذه عن مجهول لا يعرفه أحد عن مثله فيما ادعى وزعم ذلك المجهول أيضاً، فأخذه عن أبي عون فيما بلغنا رجلان فقط، شعبة وأبو إسحاق الشيباني، ثم اختلفوا أيضاً في كافة لفظه ومعناه على أبي عون فلما ظفر القائلون بالرأي عند شعبة وثبوا عليه وطاروا به شرقاً وغرباً، وكادوا يضربون الطبول حتى عرفه من لا يعرف عن رسول الله كلمة، وادعوا فيه التواتر.

ومعاذ الله من هذا فما أصله إلا مظلم ولا مخرجه إلا واه، ولا منبعثه إلا من باطل وتوليد موضوع مفتعل ممن لا يعرف عمن لم يسم ممن لم يعرف قط في عصر الصحابة ولا في عصر التابعين، ولا ذكره أحد منهم غير أبي عون بن عبيد الله الثقفي وحده كما ذكرنا، فهذه صفة جمهور ما يدعون فيه التواتر والانتشار، بل صفة جميعه، وأتوا إلى المشهور المنتشر الفاشي فخالفوه بلا كلفة ولا مؤنة، كصلاة النبي قاعداً بالأصحاب، وككونه إمامنا في صلاة ابتدأها أبو بكر، وكالمساقاة إلى غير أجل، وغير ذلك من حكم عمر في إضعاف القيمة في ناقة المزني على رقيق حاطب وإضعاف عثمان الدية على القاتل في الحرم وغير ذلك كثير جداً.

قال أبو محمد: وفي كلامنا في الفصل الذي ذكرنا آنفاً في كلامنا في الإجماع الذي أبطلنا فيه قول من قال: إن ما لا يعرف فيه خلاف فهو إجماع إبطال لقولهم في هذا الباب، لأنه إذا بطل القول بدعوى الإجماع فيما لا يعرف فيه خلاف، والقول بدعوى الإجماع فيما يوجد فيه الخلاف العظيم أظهر بطلاناً وأفحش سقوطاً. قال أبو محمد: وليست منهم طائفة إلا وهي تضحك غيرها منهم بهذا الحجر يعني مخالفة الصاحب الذي لا يعرف له مخالف من الصحابة رضي الله عنهم، فإن كان هذا إجماعاً ومخالف الإجماع عندهم كافر فكلهم كافر على هذا الأصل الفاسد. إذ ليس منهم طائفة إلا وقد خالفت صاحباً فيما لا يعرف له من الصحابة رضي الله عنهم مخالف، في أزيد من مائة قضية وتمادوا عليها مع احتجاج بعضهم على بعض بذلك وتنكيثهم لهم أبداً ويلزمهم تكفير فضلاء التابعين بمثل هذا نفسه، ولا بد لهم ضرورة من هذا أو من ترك دعواهم في هذا الفصل الإجماع، وهذا أولى بهم لأنه ترفيه عن أنفسهم، وترك لدعوى الكذب وقصة واحدة تكفي في خلاف الإجماع إذا قامت به الحجة على مخالفه، فكيف وقد جمعنا لهم من ذلك مئين من المسائل على كل طائفة من الحنفيين والمالكيين والشافعيين وبالله التوفيق.

وأما قول من قال منهم: إن قول الصاحب الذي لا يعرف له من الصحابة مخالف حجة وليس إجماعاً فهو أيضاً عائد عليهم فيما خالفوا فيه الذي لا يعرف له منهم مخالف، وسيأتي الرد على هذا القول في باب الكلام في إبطال التقليد إن شاء الله عز وجل وبه نستعين، لا إله إلا هو ويكفي من إبطال ذلك أنه لم يأت قرآن ولا سنة بإيجاب تقليد الصاحب الذي لا يعرف له منهم مخالف لا سيما فيما خالف تلك الرواية عن ذلك الصاحب نص القرآن أو السنة الثابتة، وفي هذا خالفناهم لا في رواية عن صاحب موافقة للقرآن أو السنة وإذا لم يأت بذلك قرآن ولا سنة فهو قول فاسد ودعوى باطلة، وإنما جاء النص باتباع القرآن وبيان النبي فقط وبأن الدين قد كمل والحمد لله رب العالمين.

ما حكم إطالة الشعر وهل هو سنة

اما مسالة تطويل الشعر فانه عادة كان يفعلها من سلف ومنهم النبي صلى الله عليه وسلم فكانت لامته عليه الصلاة والسال الى كتفه و عليه فان فعلها اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم فله اجر الاقتداء والمتابعة ان شاء الله وأما ان يقال انها سنة ففيه نظر وهو ترجيح الشيخ ابن عثيمين وغيره رحمهم الله جميعا.

حكم الاستدلال بقوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) في تكفير الحكام المسلمين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد :

اولا لابد ان تعلم ان المبطل اذا جاء بباطله فلابد ان يلبسه حلة الحق  ويخلط بدعته التي هي من الباطل بأدلة الكتاب والسنة التي هي حق من اجل هذا سمي كلام اهل البدع و ارائهم  بالشبه لانهم يشبهونها بالحق ويشوبونها بالحق وتشبه الحق عند الجهال من الناس والذين في قلوبهم مرض ,أما الذين اوتوا العلم والذين عرفوا الحق فانها لاتنطلي عليهم بل هي واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار وذلك ان الحق لايختلط بالباطل والهدى لايمتزج بالضلال ودليل ذلك:

قول الله تبارك وتعالى :

(بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق)

وقد قال الله جل وعلا واصفا كتابه العزيز :

(لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه تنزيل من حكيم حميد)

وعليه فانك ذكرت انهم يستدلون على باطلهم من تكفير ولاة الامور بقوله تعالى :

(ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)

وكما ذكرتُ لك آنفا .. فان هذه الاية حق ولكن ما ارادوه هو الباطل وذلك من وجوه :

اولا: ان الكفر في شريعتنا على قسمين كفر أكبر يخرج صاحبه من الاسلام كما قال الله تعالى (ان الذين امنواثم كفروا)فالكفر هنا هو المخرج من الملة ,  والنوع الثاني هو الكفر الاصغر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود في الصحيحين (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) فهنا الكفر هو الاصغر الذي هو كبيرة من الكبائر وعليه فلا بد من طلب القرائن الاخرى التي تبين لنا ماهية هذا الكفر المذكور فوجب طلبه فراينا كما هو محسوس ومعلوم أن الحكم بغير ماأنزل الله على نوعين نوع يكون بجحد ما أنزل الله ورده واستبداله بآراء الرجال ونوع آخر وهو الحكم بغير ماأنزل الله في بعض الشئون والقضايا مع الاقراربها وقبولها وحبها واعترافه انها انفع للناس ولكن لغرض اعترض فصرفه عن الواجب الى الكبيرة لضعف ايمانه وهذا لايرده الاجاهل او مكابر.

واذا كان كذلك فيعلم أن الجاحد لأحكام الله والمنكر الراد لها قد كفر ذلك الكفر المخرج من الملة لانه في أحد المنزلتين الكفريتين وهما منزلة الانكاراومنزلة الاستكباروكل واحدة منهما كفر مجردوالانكار هو كان ينكر احكام الله وشرائعه والاستكبار هو ان رأيه خير من أحكام الله نعوذ بالله من ذلك . واما النوع الثاني فهو لاشك انه باق على اسلامه وتوحيده وان غير ما سبق كيف لا وهو يؤمن بالله ويخافه الا أنه في غفلة والله المستعان.

اذا فالآية المذكورة كان فيها اجمال بينته هذه القرائن التي ذكرناها والتي هي مأخوذة من أدلة شرعية كثيرة متواترة لايكفي المجال لحصرها .

الثاني : انه قدجاء عن جماعة من السلف تفسير هذا الكفر في هذه الاية بأنه الكفر الاصغر كما جاء عن حبر الامة وعالمها  عبدالله بن عباس رضي الله عنهما بسند صححه جمع من أهل العلم (ليس بالكفر الذي تذهبون اليه , انه ليس كفرا ينتقل عت الملة…) ثم قال الشيخ الالباني رحمه الله معلقا على هذا الاثر (وهذا قاصمة ظهر جماعة التكفيروأمثالهم من الغلاة) وجاء عن طاووس: ليس بكفر ينقل عن الملة وقال عطاء: هو كفر دون كفروقال عكرمة معناه: ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به فقد كفر، ومن أقرّ به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق. (انظر تفسيرالبغوي رحمه الله ) وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف.

الثالث : انه لو سلم جدلاً انها صريحة في الكفر المخرج من الملّة فانه كما هو معلوم من تفسير كلام الله تعالى لابد من الالتفات الى محل الايراد من الكلام العزيز فاذا نظرنا هذه الاية فانه سيتبن لك انها جاءت في اليهود عليهم لعنة الله كما  تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) وعلوم أن اليهود كانوا يحكمون بغير ما انزل الله جحودا لها واستخفافا بها وردا واستكبارا واتباعا لأهوائهم ولعرض من الدنيا قليل فاجتمع فيه الشر كله فكان ناتج ذلك هذا التكفير وهكذا فمن كان مثلهم فقد أخذ حكمهم ولهذا قال الضحاك: نزلت هذه الآيات الثلاث في اليهود دون من أساء من هذه الأمة(ذكره البغوي رحمه الله), وهذا يبين صحة التفصيل الذي ذكرناه والحمدلله. وهذه الوجوه تكفي وان كان في الجعبة أكثر مما ذكر في الرد على هؤلاء الغلاة الجهال الذين يحملون الادلة مالا تحتمل وينزلون الادلة في غير مواضعها  ولكنا آثرنا الاختصار والله أعلم.

(كتبه  احمد بن عمر باناجة الحضرمي غفر الله له ولوالديه(دار الحديث ببرليس- ماليزيا 

معلوما

أين ماليزيا

هي دولة تقع في جنوب شرق آسيا وهي مكونة من ثلاثة عشر ولاية.

ولكل ولاية ماكها الخاص وحكمها الذاتي اعتمادا على نظام الحكم الفدرالي.

والذي عاصمته كوالا لمبور وعليه فإن الذي توكل إليه مهام سن القوانين نهو رئيس الوزراء .

جمال ماليزيا

تعتبر الاراضي الماليزية من اجمل البلدان في العالم وذلك بسبب الخضرة وتنوع النبات والحيوان بل ويزيدها جمالا الجمال المكسوة بالنبات حتى لا تكاد ترى الحجارة إضافة إلى الجزر المنتشرة في البلاد وزدها البحار الأنهار والبحيرات التي لاتكاد تخلو منها ولاية.

الجو في ماليزيا

ماليزيا هي أحد الدول الاستوائية وبالتالي فهي تتميز بأمرين هما  : 

1-   الحرارة  المصحوبة بالرطوبة التي تتغير باختلاف الموسم.

2-   الأمطار الاستوائية على مدار السنة وتتنوع غزارة وخفة اعتمادا على الموسم.

من أجل ذلك كانت المملكة الماليزية من أجمل البلدان السياحية بسبب المناخ والارض.

تركيبة ماليزيا السكانية

ماليزيا تتكون من أربعة أعراق وكلهم يسمون ماليزيين وهم  :

1-   الملايو : وهم أهل الأرض واصحاب الحق وبهم تسمى البلاد وهم الأغلبية وكلهم مسلمون بحسب القانون ويقدرون بحوالي 70% من السكان.

2-   الصينيون والهنود : وهم الذين جاء بهم الاستدمار البريطاني واستوطنوها بحسب الاتفاقيات التي تمت بين أصحاب الأرض  والاستدمار وعلى العموم فهم طبقة ثانية في المجتمع الماليزي ويقدرون بحوالي .28%

3-   آخرين : وهم غير ما سلف ممن استوطنوا البلاد وأصبحوا منها وهم من أعراق أخرى مختلفة وهم أقلية ومعدودون بالباقي وذلك نتيجة أن ماليزيا من أشد الدول في العالم بما يختص بالحصول على الجنسية.

ماليزيا والإسلام

الإسلام هو الدين الأول والرسمي في جميع الولايات الماليزيه وهو أكبرها على الرغم من أن ماليزيا متعددة الديانات وهذا ما ينص عليه القانون.

ولهذا تجد أن المساجد منتشرة في كل مكان في البلاد بمختلف الفن المعماري .

والمذهب المعتمد في البلاد هو المذهب الشافعي وهو المعمول به في المحاكم الشرعية وغيرها.

ماليزيا والطعام

تتميز ماليزيا باختلاف الأطعمة والأشربة نتيجة الاختلاف السكاني وأكثرها تحت القائمة الشرق اسيوية والتي يمثل فيه الرز أهم الموارد ولهذا لاتخلوا المائدة الماليزية منه سواء كانت في الليل او النهار.

علما بأنه يوجد في كل ولاية تلك المطاعم العالمية المشهورة مثل الكنتكي.

العملة الماليزية والوضع العام للماليزيين

العملة الماليزية تسمى:  (رينجت) وهي تعادل ثلث دولار أميركي أي أن الدولار يعادل ثلاثة رينجت تقريبا وتتكون من:

الواحد رينجت , الخمسة رينجت , العشرة رينجت , الخمسون رينجت , والمائة رينجت.

ومتوسط دخل الفرد الماليزي للمستوى المتدني هو ألف رينجت تقريبا.

ومتوسط دخل الفرد الماليزي للمستوى الأكاديمي هو ثلاثة آلاف تقريبا.

وعليه فإن مستوى الدخل للفرد الماليزي مقارنة بجاريه التايلندي والإندونيسي هو أفضل بكثير .

إضافة إلى الكثير من الخدمات المجانية كالتعليم والعلاج وغيرها خاصة للملايو وهكذا التسهيلات الحياتية للكماليات .